عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

41

الشيخ محمد الغزالي

--> والنازية وسائر النظم المستبدّة ، وساند « الديمقراطية » مساندة مخلصة جبّارة ، فإنّ العالم « الحرّ » ينبغي أن يهيل على ذكراه التراب ، ليكون عبرة لكلّ من يتحدّث في الإسلام ولو بالقلم ! فكيف إذا كان حديثاً بالفكر والشعور ، والدعوة والسلوك ، والمخاصمة والكفاح ؟ ! هذا هو الخصم الجدير بالفناء والازدراء . والقوى التي تعمل دائبة على تخليد ذكرى الدكتور طه حسين وتجديد فكره وإعلاء شأنه معروفة لدينا ، ونريد أن نكشف عنها ؛ إذ لا معنى لبقائها في جحورها تلدغ ثمّ تستخفي ، وتنال منّا باسم حرّية العلم ، وهي لا تعرف من الحرّية إلّالوناً وحيداً : كيف تضرب الإسلام وتطفئ جذوته وتميت صحوته ؟ ! ذلك ، إلى أنّ الريح تعصف اليوم ضدّنا أكثر ممّا كانت تعصف يوم ألّف الدكتور طه ضدّ ديننا وتراثنا . لقد أقامت اليهودية على أنقاضنا دولة تريد اجتياح حاضرنا ومستقبلنا ، وهي تربّي النساء والأطفال لتحقيق هذه الغاية ، وتَعُدّ المدرسة ثكنة عسكرية ، والثكنة معبداً دينياً ، والتوراة ديناً ودولةً » . علماء الأزهر وحملة نابليون : وكما فضح الغزالي العلماء ، دافع بقوّة عن الشرفاء ، ومنهم علماء الأزهر الذين اتّهمهم بعض الشيوعيّين أنّهم استسلموا لنابليون ! يقول الشيخ : « لقد تابعت بعض العروض الروائية والسير التاريخية لرجالنا وأحوالنا الأُولى ، فوجدت العجب من تزوير التاريخ والكذب على الأحياء والأموات . زعم بعضهم أنّ علماء الأزهر لاذوا بالتقية عند مجيء نابليون بونابرت ولم يؤدّوا واجبهم الوطني . وضربت كفّاً على كفٍّ لهذه الصفاقة الغريبة ! إنّ جثث العلماء المسلمين بعثرت حول القلعة وهم يقاومون الفرنسيّين ، وضرب الأزهر بالمدافع ، ودخله الجيش الفرنسي بخيله ، وقتل أحدُ الأزهريّين القائد « كليبر » ، وانتقم الفرنسيّون منه ، فقتلوه شرّ قتلة . فكيف يطوى ذلك كلّه ، ويذكر أنّ النسوة المعلّمات هنّ اللائي قاومن الفرنسيّين ؟ ! -